عبد الملك الجويني

124

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا صار السبب المفضي إلى الهلاك [ متفقاً ] ( 1 ) عليه ، وأمكن تقدير سبب آخر ، وهذا يتميز [ بأن مثله ] ( 2 ) يفرض في المال ، فإن من جرح بهيمة ، واعترف بجرحها ، وادعى أنها هلكت بسبب آخر ، فقد يُصدَّق مالك البهيمة ، والتفاصيل كلها كالتفاصيل في الآدمي المجني عليه ، ولو كان هذا من صور القسامة ، لما جرى في المال ؛ فإذا ثبت مثل هذه الصورة في الدم ( 3 ) اعترض فيه النص والتخريج ، ثم على التخريج وهو القياس إذا حلف يحلف خمسين أم لا ؟ فعلى الخلاف ، وهذا يخرج في كل خصومة ، والدليل عليه أنا حيث بدأنا بالمدعى عليه في الدم نذكر قولين في تعديد اليمين ، وإن جرينا على قياس سائر الخصومات ، وإذا كنا نجعل القول [ قول ] ( 4 ) الجاني في بعض الصور ، فهو مدعى عليه ، وفي تعدد اليمين على المدعى عليه قولان . والذي يجب القطع به تنزيل الاعتراف بالإمراض بالسحر منزلة الاعتراف بالجرح . والله أعلم بالصواب . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : " سفقاً " . ( 2 ) في الأصل : " بأمثلة " . ( 3 ) الصورة المشار إليها هي إذا صار السبب المفضي إلى الهلاك متفقاً عليه ، وأمكن تقدير سبب آخرَ ، وفيها قد يُصدَّق المدعي ويجعلُ القول قوله مع يمينه - فعلى القول المخرج بأن هذا لا يُعدُّ لاثاً - فهل إذا حلف يحلف يميناً واحدة ، أم نُراعي تعظيمَ أمر الدماء ؛ فيحلف خمسين يميناً ؟ فيها خلاف . ( 4 ) في الأصل : " القول من الجاني " .